الجمعة، 3 أبريل 2015

قصة عبد الحكيم ـ الحلقة 9


قصة عبد الحكيم ـ الحلقة 9 

(مستمدة من أحداث واقعية)
تأليف: كريم بلمزرار

بقعة كبيرة ديال الدم كانت في الصالون، خرج الوالد بالجرى وتبعاتو الواليدة للسبيطار، وبقيت أنا وأختي سلوى في الدار. سولتها بانفعال بغيت نعرف منها أش جرا حتى خلا الوالد يتنرفز لهاذ الدرجة، وهي كانت كاتحاول تجاوبني ولكن ماقدراتش بسبب البكاء، ديتها لبيتها ومسحت ليها دموعها، وتسنيتها حتى بدلات حوايجها وخرجنا بالزربة لحقنا عليهوم السبيطار.

في الطريق قالت ليا أن ذاك عمي طلب من الوالد 50 مليون باش يحل شي قهوة، والوالد غير سمع الفلوس وهو يبدا يغوت ويتصرف بشكل هستيري، وذاكشي اللي واقيلا خلاه يضرب يديه مع المرايا اللي كانت في الصالون.

فاش وصلنا للسبيطار لقينا الواليدة واقفة كاتسنى حدا غرفة الإنعاش. الوالد تقطع ليه العرق ديال يديه وفقد بزاف ديال الدم، ودخل في مرحلة غيبوبة. كنا كلنا كانبكو. كان كايسحاب لينا واش كانكرهوه بسبب ذاكشي اللي داير فينا، ولكن فذيك اللحظة الحرجة حسينا بيه عزيز علينا وبغيناه يبقى بيناتنا. دازت العملية بنجاح، ودوز شي يامات في السبيطار ورجع للدار.

بعد ذيك الحادثة كان يسحاب لينا أن تصرفات ديال الوالد غادي تحسن اتجاهنا، لكن غير زادت وتكفسات، وولا بحال شي شخص ماكنعرفوهش. دار تقاعد نسبي من الخدمة وولا النهار وماطال وهو جالس في الدار وقليل بزاف فاش كايخرج للزنقة. 

شرى فوقية وبلغة كايظل بيهم النهار كامل حتى كايبغي ينعس عاد كايحيدهوم، ولا توسخوا كايمشي يصبنهم بيديه ويتسناهوم حتى ينشفو عاد يقدر يخرج. كايكون غادي كايتمشى في الزنقة وكايبقى يتلفت بحالا تابعينو الشفارة، أما إيلا وقفو شي حد من الجيران ولا غير بغى يسلم عليه، كايشوفيه بنظرات ديال الريبة والشك وكايخليه ويمشي، وحتى السلام مابقى يسلمو. وباش زاد كملها بدى شرى قطة صفراء صغيرة، كايهزها وكايخرجها معاه برا الزنقة حتى بداو الناس كايسموه "أبو هريرة".

طلعت أنا وختي سلوى للسنة الثانية من الباكالوريا، والوالد هاذ العام مابغاش يشري لينا حتى الكتب والأدوات كيما كان كايدير من قبل، بدا تايقول لينا أنتوما كبرتو وخاصكم تبداو تعولو على راسكوم. ما كوناش كانعتقدو أن الوقاحة ديال الوالد تقدر توصل بيه حتال هاذ الدرجة، وماعرفناش علاش خلانا حتى المرحلة المهمة من المشوار الدراسي ديالنا ودار معانا هاكا، وحتى فاش كاتبغي الواليدة تهدر معاه كايبدا يغوت ويهرس أي حاجة قدامو، وكايعايرها بأنها ناقصة عقل ودين، وحنا ماكانتش عندنا القدرة باش نواجهوه، لأن الصورة ديالو كأب كانت مازال مترسخة في العقول والأذهان ديالنا.

الواليدة ماعرفات ماتدير مسكينة، باعت الذهب اللي كان عندها باش تشري لينا الكتب والأدوات ديال الدخول المدرسي، أما الوالد مابقاش همو إطلاقا، وحتى الفواتير ديال الضوء والماء والأنترنيت مابقاش كايخلصهوم. شافت الواليدة حتى عيات وبدات كاتصايب الحلوى في الدار وكاتبيعها للناس والجيران اللي كانوا من قبل ديما كايشكروها على البراعة ديالها في صنع الحلويات، غير باش تعاون شوية على مصروف الدار والإحتياجات ديالنا، واخا شي وحدين كانوا كايقتلوها غير بالكريدي، وشحال من مرة فاش كانوا كايشوفوها في السوق ولا في الزنقة كايقلبو الطريق باش ماتجبدش معاهوم موضوع الفلوس اللي كاتسالهوم، وواخا الواليدة كانت كاتدير ما في جهدها مسكينة على قبلنا كان ذاكشي ماكايكفيناش. فكرت حتى عييت واتخذت قرار باش ننتقم من الوالد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق