الجمعة، 3 أبريل 2015

قصة عبد الحكيم ـ الحلقة 5


قصة عبد الحكيم ـ الحلقة 5 

(مستمدة من أحداث واقعية)
تأليف: كريم بلمزرار

العيد الكبير مابقات ليه غير شي يامات ويجي، والأجواء ديالو كاينة على برا، ها اللي كاري محل حاط فيه الأكباش للبيع، ها اللي كايبيع الفصة والتبن، ها اللي كايبيع الفاخر، ها اللي كايمضي الجناوى...

كنا كانتغذاو ذاك النهار أنا وأختي والواليدة، أما الوالد كيف العادة ماعرفناهش فين كان خارج. شوية وهو يحل الباب ديال الدار ودخل وهاز فيديه الجورنال، حتى السلام مابقى يسلمو، مشى وجلس في القنت ديال الصالون وبدا كايقرا في الجورنال بصوت مرتفع بحالا بغى يسمعنا: "أسعار الأضاحي ستعرف إرتفاعا صاروخيا...". شافينا واحد الشوفة من التحت وقالينا: "هاذ العام محال واش نعيدو...".

في الأول سحاب لينا واش كان غير كايضحك، ولكن فاش بدا ثاني يهضر في الدين وبأن ذبح الأضحية هو غير سنة وماشي فرض، تأكدنا أنه كايهضر بصح وأننا ماغاديش نعيدو، كايستغل الدين غير في الأمور اللي بغا هو، علاش مايقولش أن القمر حرام، وإهمال الأسرة حتى هو حرام...وزيد وزيد.

وذاكشي فعلا اللي وقع. نهار العيد كولشي كان فرحان وناشط إلا حنا. الواليدة مرضات لينا ذاك النهار بالفقصة، أما أنا حشمت مازال نخرج للزنقة، جاب ليا الله بحالا غير غادي نخرج غادي نلقى صحابي كاملين واقفين حدا الباب كايتسناوني غير إيمتا نبان باش يضحكوا عليا.

داز علينا ذاك النهار صعيب بزاف، وتبعاتو يامات من الإحراج من بعد، خصوصا فاش كايسولوني الدراري صحابي ذوك الأسئلة اللي ديما كانسمعوها فبحال هاذ المناسبة: "شبعتي لحم؟"، "كيخرج حاوليكوم"... أما الوالد كاع ماهو فهاذ العالم، والسلوك والتجاهل ديالو اتجاهنا غادي ويكبر.

النتائج ديالي في الدراسة ـ وعلى عكس أختي سلوى ـ بدات كاتراجع شوية بشوية حتى مابقيتش كانجيب النقط مزيانة في الإمتحانات، كاندخل القسم كانبقى غير سارح وماكانسمعش الأستاذ أش تايقول، وحتى الدروس مابقيتش كانكتبهوم. 

مابغاتش تفهم ليا كيفاش الوالد تحول من ذاك الشخص المتدين والوقور إلى شخص منافق وقمار، من ذاك الشخص اللي قلبو طيب وحنون على ولادو وعائلتو إلى شخص بارد وقلبو قاسح، واللي بسبابو عانينا بزاف.

سالات القراية وغير بزز حتى نجحت وانتقلت إلى السنة الثانية باكالوريا، جبت في نقاط المراقبة المستمرة 10/20، أما الصدمة الكبيرة هي اللي كانت في الجهوي اللي مافتش فيه 6/20. عكس أختي اللي تبارك الله عليها كملت بنفس الوتيرة كيما قبل وجات هي الأولى في الثانوية كاملة. 

فذيك العطلة ديال الصيف، وبحال ذيك العطلة اللي دازت ماسافرناش وبقينا غير في الدار، والوالد استمر حتى هو فنفس السلوكات ديالو. كان كولشي غادي بنفس الوثيرة المعتادة، حتال ذاك النهار اللي كنت جالس في بيتي أنا وأختي وسمعنا الوالد كايغوط ويهرس في الأواني اللي كانوا في الفيترينا. تخلعنا ماعرفنا أش كاين، خرجنا بالجرى للصالون بان لينا الوالد مدابز مع السلوكا ديال التلفازة بغى يحيدهوم، وفاش حيدهوم هز التلفازة حتى الفوق وهو يخبطها مع الأرض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق