الجمعة، 3 أبريل 2015

قصة عبد الحكيم ـ الحلقة 17 والأخيرة

قصة عبد الحكيم ـ الحلقة 17 والأخيرة
(مستمدة من أحداث واقعية)
تأليف: كريم بلمزرار


بقيت شي 10 أيام في المغرب، عرفت فذيك المدة أن الوالد كان عندو مشكل في الشرايين ديال القلب، وأن الأطباء كانوا نصحوه باش يشرب الدواء ويتبع نظام غذائي ويدير الرياضة، لكن مادار حتى حاجة من هاذشي، وبقى كايمارس نفس العادات الروتينية ديالو حتى دا مول الأمانة أمانتو.

موت الوالد خلا بعض الناس يبداو يهضرو، ها اللي كايقول "فلوس الحرام خرجات فيه"، ها اللي يقول: "إن الله يمهل ولا يهمل"، وكاين اللي وصلات بيه الوقاحة حتى يقول: "ماشفتو والو، دابا تخرج ليه شي مصيبة في ولادو"...

هاذ الهضرة والعقلية ديال بنادم ماقدرتش مازال نصبر عليها ولا نستحملها، شنو ذنبنا حنا إيلا كان الوالد الله يرحمو مقامر؟ وباش كايقهروك كايبداو يستشهدوا بآيات وأحاديث واخا ماشي في نفس السياق، ونساو أن الرسول (ص) وصانا بالموتى وأننا نذكروهوم غير بالخير.

قررت أنني نرجع لكندا، على أساس نجي في الصيف أنا وغالية مجموعين. وفذيك المدة بديت كانفكر أنا وأختي والواليدة أش غادي نديرو بذيك 2 المليار كاملة. أنا خرج ليا في الإرث مليار و167 مليون، والأخت ديالي 583 مليون، أما الواليدة جاها 250 مليون. أنا والواليدة كانت عندنا قناعة أن ذيك الفلوس حرام، وأننا ماخاصناش نتصرفو فيها نهائيا، أما الأخت ديالي كان عندها رأي مغاير، وبغات تشد النصيب ديالها، وتدير عيادة ديالها فاش تسالي قرايتها في كلية الطب.

حتى أنا واخا معارض، لكن النفس طماعة وكنت كانقول علاش مانستتمرش ذيك الفلوس في المغرب ونكبر المشروع اللي بديتو في كندا. كان كايطير عليا النعاس في الليل وكانبقى نفكر، استشرت مع بزاف ديال الفقهاء في الدين في كندا وحتى في المغرب، وكولهوم قالوا ليا أنه مادام أنكم عارفين مصدر ذيك الفلوس حرام فهي شرعا لا تجوز. وفي الأخير قررت أنني نتبرع بالنصيب ديالي كامل لشي جمعية خيرية في المغرب، ونخرج من باب واسع، وذاكشي نيت اللي قالت ليا الواليدة، خصوصا أن الشركة ديالي كاتحقق أرباح كبيرة وماغاديش نحتاج ندخل ليها فلوس حرام.

غالية كان عندها اقتراح مغاير، قالت ليا عوض أنك تصدق بنصيبك من الإرث كامل دقة وحدة، علاش ماديرش تمويل للجمعيات النسوية في العروبيات، وتمول المشاريع الصغرى للشباب، وتقدر تجيب ليك أرباح وهي نفسها تزيد نكبر بها مشاريع خيرية أخرى، هاكا غادي يبقاو الناس ديما يستافدوا، وتكون أنت درتي الخير بلا مانشد حتى درهم من الفلوس الحرام، وفعلا فاش استشرت الناس ديال الدين عجباتهوم الفكرة وأيدوها، واخا أنهم قالوا ليا أن مافيهاش الأجر، ولكن مساعدة الناس هي بحد ذاتها شيء إيجابي.

وذاكشي نيت اللي درت، جيت أنا وغالية للمغرب وأسسنا بزاف ديال التعاونيات، ها ديال الزيوت الطبيعية، ها ديال تربية الدواجن، ها ديال الزراعة العضوية...واستافدوا بزاف ديال الناس اللي كانوا محتاجين للمساعدة، وجميع ذيك الأرباح اللي كانت كاتجينا كانخليوها معزولة بوحدها وكانخدموها فقط باش نزيدو نكبروا المشاريع الخيرية اللي كانديرو.

هاذشي داز عليه دابا شي 7 سنين، الأخت ديالي دارت التخصص وكملت قرايتها في الطب، ودابا كاتدير اللمسات الأخيرة للمشروع ديالها مع راجلها اللي غادي يكون عبارة عن "كلينيك"، وأنا جيت للمغرب حليت فرع جديد للمقاولة ديالي اللي بديتها في كندا، بلا مانستعمل حتى درهم من الفلوس اللي خلا الوالد، وأموري غادية مزيان والحمد لله.

قصتي علماتني بزاف ديال الحوايج، أول هاذ الحوايج هي أن دوام الحال من المحال وأن الإنسان ماخاصوش يتغر بذاكشي اللي عندو، لأنه في أي لحظة يمكن يتغير كولشي. أن الله ماحرمش شي حاجة حتى كانت عندها أسباب، وأننا إيلا تفادينا ذاكشي اللي حرم غادي يجازينا ويعوضنا أخير منها لا في الدنيا ولا في الأخرة. تعلمت أن بعض المرات تقدر تلقى الخير فشي ناس بعادين عليك وماتلقاهش مع أقرب المقربين ليك. تعلمت أنه بالإرادة والعزيمة والثقة في النفس والتخطيط أي واحد يقدر يحقق المستحيل وينجح فذاكشي اللي دار. تعلمت أن الموت تقدر تحرمك في أي لحظة من أقرب الناس ليك بدون مقدمة ولا إشعار. تعلمت أنني مانسمعش ومانديهاش في هضرة الناس وندير ذاكشي اللي قاليا راسي، لأن حتى حد ماغادي يعرف مصلحتي أكثر مني...
أنا عبد الحكيم، وهاذي قصتي.

انتهى

هناك تعليق واحد:

  1. بصراحة قصة جميلة و كانت نهايتها مؤثرة لكن فيها بزاف ديال العبر اللي كاتفيدنا ف حياتنا و شكرا على المجهود

    ردحذف